القاضي النعمان المغربي
46
دعائم الإسلام
وقرن طاعتهم في كتابه بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله ، وهم حجج الله على خلقه ، وخلفاؤه في أرضه ، ليسوا كما زعم الضالون المفترون بآلهة غير مربوبين ، ولا بأنبياء مرسلين ، ولا يوحى إليهم كما يوحى إلى النبيين ، ولا يعلمون الغيب الذي حجبه الله عن خلقه ، ولم يطلع أنبياءه منه إلا على ما أطلعهم عليه ، لا كما زعم المفترون فيهم والمبطلون الكاذبون عليهم ، تعالى الله جل ذكره ونزه أولياءه عن مقال الملحدين وإفك المكذبين بين الضالين المفترين . ولما كان أولياء الله الأئمة الطاهرون ، حجج الله التي احتج بها على خلقه ، وأبواب رحمته التي فتح لعباده ، وأسباب النجاة التي سبب لأوليائه ( 1 ) وأهل طاعته ومن لا تقبل الأعمال ( 2 ) إلا بطاعتهم ولا يجازى بالطاعة إلا من تولاهم ، وصدقهم دون من عاداهم وعصاهم ونصب لهم ، كان الشيطان أشد عداوة لأوليائهم وأهل طاعتهم ليستزلهم كما استزل أبويهم من قبل ، فاستزل كثيرا منهم ، واستغواهم ، وسول لهم واستهواهم ، فصاروا إلى الحور بعد الكور ( 3 ) ، وإلى الشقوة بعد السعادة وإلى المعصية بعد الطاعة ، وقصد ( 4 ) كل امرئ منهم من حيث يجد السبيل إليه ، والاجلاب ( 5 ) بخيله ورجله عليه ، فمن كان منهم قصير العلم متخلف ( 6 ) الفهم ، ممن تابع هواه ، استفزه واستغواه ، واستزله إلى الجحد لهم والنفاق عليهم والخروج عن طاعتهم والكفر بهم ، والانسلاخ من معرفتهم . ومن كان قد برع في العلم وبلغ حدود الفهم ، ولم يستطع أن يستزله إلى ما استزل به من تقدم ذكره ، استزله وخدعه ، ودخل إليه من باب محبوبه وموضع رغبته ، ومكان بغيته ( 7 ) ، فزين له زخرف التأويل ، ونمق له قول الأباطيل ، وأغراه بالفكرة في تعظيم شأنهم
--> . لا يقبل العمل A , C ( 2 ) . لخلقه C ( 1 ) . T gloss ( 3 ) النقصان بعد الزيادة يقال حار بعد ما كار ، الحور بفتح الحاء النقصان يقال الباطل في حواري في نقصان ويقال في المثل : حور في محارة ، أي نقصان في نقصان ، قال الذم يبقى وزاد القوم في حور ، وقيل الحور الهلكة ، ( من الضياء ) . . قصد reading الشيطان D add , C ( 4 ) . أجلب القوم أي اجتمعوا بأصواب كثيرة : T gloss ( 5 ) . بغيته S , T ; طلبه D , C ( 7 ) . مختلف S , C ( 6 )